العلامة المجلسي

303

بحار الأنوار

وفي الحديث القدسي : يا موسى سلني كل ما تحتاج إليه حتى علف شاتك ، وملح عجينك ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون إلى الله بمثله ، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها ، فان صاحب الصغار هو صاحب الكبار . وروي عن محمد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ولزمني دين ثقيل وعظيم يلح في المطالبة ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليهما السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد . فقال : إذن لا يقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه ، وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل آمل أمل غيري وبالإياس ، ولأكسونه ذل ثوب المذلة في الناس ، ولأبعدنه من فرجى وفضلي ، أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ؟ ويرجو سواي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ ألم تعلموا أن من دهاه نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي أراه يأمله معرضا عني وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ؟ فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري ، وأنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجود كلا ، أليس الجود والكرم لي ، أليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منه مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيا بؤسا لمن عصاني

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 98 .